محمد بن عبد الرحمن الإيجي
210
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
مرتين ثم قرأ ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) ( أَفَتُمَارُونَهُ ) : تجادلونه من المراء ، ( عَلَى مَا يَرَى ) : من صورة جبريل ، ولتضمينه معنى الغلبة عدى بعلى ، ( وَلَقَدْ رَآهُ ) : جبريل في صورته ، ( نَزْلَةً أُخْرَى ) : مرة أخرى ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - وجم غفير من السلف أنه رأى جبريل في صورته مرتين والمرة الأخيرة ليلة الإسراء نصب بالمفعول فيه ، ( عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ) : هي شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش إليها ينتهي علم الخلائق لا يعلم أحد ما وراءها ، ( عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ) ، فيه تعظيم لما يغشاها ، وفي الحديث " أنه غشاها نور الربِّ ، وألوانًا لا يدري ما هي ، والملائكة مثل الغربان يعبدون " ما يغشى فاعل يغشى ، وإذ ظرف ل رآه أو لما زاغ عند من يجوز تقديم ما بعد ما إذا كان ظرفًا ، ( مَا زَاغَ ) : ما مال ، ( الْبَصَرُ ) أي : بصر النبي - صلى الله عليه وسلم - عما رآه ( وَمَا طَغَى ) : ما تجاوزه ، وهذا وصف أدبه - صلى الله عليه وسلم - ( لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ ربِّهِ ) : بعض عجائبه ، ( الْكُبْرَى ) ، صفة الآيات ، أو هو المفعول ومن آيات ربه حال مقدم ، ثم اعلم أنه قد ورد في الصحيحين أن عائشة - رضي الله عنها - قالت : أنا أول من سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله " ولقد رآه بالأفق المبين " ، " ولقد رآه نزلة أخرى " فقال : " إنما ذاك جبريل لم يره في صورته إلا مرتين " ، وفي مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل رأيت ربَّك ؟ قال : [ نُورٌ ] أَنَّى أَرَاهُ " ، وفي